أبي الفرج الأصفهاني

482

الأغاني

/ وقال يهجوه : أنت إنسان تسمّى داره دار الزّواني قد جرى ذلك بالكر خ على كلّ لسان [ 1 ] لك في دار حر يز ني وفي دار حران [ 2 ] وقال فيه : تفرح إن نيكت ، وإن لم تنك بتّ حزين القلب مستعبرا [ 3 ] أسكرك القوم فساهلتهم وكنت سهلا قبل أن تسكرا [ 4 ] وقال فيه : قل للشقيّ الجدّ غير الأسعد أتحبّ أنّك فقحة ابن المقعد ؟ [ 5 ] لو لم يجد شيئا يسكَّنها به يوما لسكَّنها بزبّ المسجد وقال فيه : أبا عون لقد صفّ ر زوّارك أذنيكا ؟ وعيناك ترى ذاك فأعمى اللَّه عينيكا هجا بشارا ببيت من الشعر أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبي قال : حدّثنا عمر بن شبّة قال : لما قال حمّاد عجرد في بشّار : نسبت إلى برد وأنت لغيره وهبك لبرد نكت أمّك من برد ؟ قال بشّار : تهيّأ له عليّ في هذا البيت خمسة معان من الهجاء ، قوله « نسبت إلى برد » معنى ؛ ثم قوله : « وأنت لغيره » معنى آخر ، ثم قوله : « فهبك لبرد » معنى ثالث ، وقوله : « نكت أمّك » شتم مفرد ، واستخفاف مجدّد ، وهو معنى رابع ، ثم ختمها بقوله : من برد ؟ ولقد طلب جرير في هجائه للفرزدق تكثير المعاني ، ونحا هذا النحو ، فما تهيّأ له أكثر من ثلاثة معان في بيت ، وهو قوله : لمّا وضعت على الفرزدق ميسمي وضغا البعيث جدعت أنف الأخطل [ 6 ]

--> [ 1 ] الكرخ : محلة ببغداد . [ 2 ] في ج ، ط ، مط ، مب « خوان » وفي ب ، س « حوان » وهو تحريف . والتصويب عن « ها » . [ 3 ] استعبر : بكى . [ 4 ] ساهله : ياسره . [ 5 ] الفقحة : حلقة الدبر . [ 6 ] قبل هذا البيت : أعددت للشعراء سما ناقعا فسقيت آخرهم بكأس الأوّل والميسم : المكواة ، يريد به أهاجيه الَّتي يكويه بها . وضغا ضغوا : استخذى ، وضغا : صاح وضجّ ، وضغا السنور والكلب : صوّت وصاح ، ثم كثر حتى قيل للإنسان إذا ضرب فاستغاث . وفي ج « وضعا » وفي « مختار الأغاني » « وصعا » ، وفي ب ، س « وضع البعيث » . والتصويب عن ط ، مط ، مب ، ها .